نذ يناير (كانون الثاني) 2016، تصاعدت الأدلة على وجود كوكب غامض وضخم كامن عند حافة النظام الشمسي. وعلماء الفلك يحتاجون مساعدتكم للعثور عليه. وإلى الآن لم يتمكن أحد من رصد هذا الكوكب الذي أطلق عليه اسم «الكوكب التاسع»، ولكن الباحثون أظهروا أن ثمّة شيء ما يؤثر بجاذبية كبيرة في الأجسام الموجودة في منطقة حزام كايبر بطريقة لا يمكن تفسيرها من خلال الكواكب الثمانية المعروفة لنا.
الكوكب التاسع هو الحل
التفسير المرشح بقوة لتفسير هذه الاضطرابات في الجاذبية ويناسب النماذج التي توصل لها العلماء هو الكوكب التاسعالبعيد الذي يستغرق فترة تصل إلى 20 ألف سنة ليدور حول الشمس، وهو أضخم بمقدار 100 أضعاف من كوكب الأرض.
من الممكن أنك تعتقد الآن أن شيئا ضخمًا إلى هذا الحد سيكون من السهل العثور عليه الفور، ولكن الفريق الذي افترض وجود هذا الكوكب لأول مرة يقول إن الكوكب المحتمل بعيد جدًا، وبالتالي فإنه قد يكون مُختبئًا. وقال العالمان مايكل براون وزميله قسطنطين باتيجين، إن الكوكب الجديد ستنطبق عليه بالفعل المواصفات المحددة لتعريف الكوكب، ولن يكون من نوعية الكواكب القزمة مثل بلوتو وسيرس وغيرهما، لكن لن يكون من السهل رصده.
لماذا لا يمكن رصده بسهولة؟ بسبب أنهم إلى الآن لا يعرفون موقعه الحالي في مداره شديد الاتساع، بمعنى آخر علماء الفلك هؤلاء يبحثون عن إبرة في كومة قش. هذا وتُشير أفضل التقديرات إلى أن الكوكب يبعد حوالي 149 مليار كيلومتر عن الشمس، وهي مسافة أكبر من المسافة بين كوكب بلوتو والشمس بمقدار 75 ضعف.
وفي حال كان الكوكب موجودًا بالفعل، فغالبًا هو شديد القتامة ما يُصعّب العثور عليه، كما قال عالم الفلك آدم شنايدر من جامعة ولاية أريزونا، والذي هو جزء من مشروع علمي للمواطنين لمطاردة الكوكب التاسع. ولهذا السبب توجه علماء الفلك إلى الجمهور والعامة للحصول على المساعدة، وإطلاق مشروع علمي جديدة يساهم فيه الناس العاديون تحت اسم «العالم الخلفي: الكوكب التاسع – Backyard Worlds: Planet 9».
«نحتاج مساعدتك»
أفضل جزء في هذا المشروع هو أنه يمكنك المشاركة فيه دون الحاجة إلى مغادرة أريكتك. يطلب المشروع من محبي العلم البحث والاصطياد خلال أشرطة فيديو قصيرة مصنوعة من الصور التي جرى التقاطها عبر تليسكوب خاص بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) يسمى «Wide-field Infrared Survey Explorer» أو «WISE» اختصارًا، لمعرفة ما إذا كان هناك أي آثار للكوكب التاسع.
أشرطة الفيديو هذه تسلط الضوء على الأشياء التي تتحرك وتنتقل تدريجيًا عبر السماء، وهم بحاجة لمساعدتكم لمعرفة ما إذا كان أي منهم يمكن أن يكون هو الكوكب التاسع الغامض، أو أي شيء آخر يختبئ بين حافة النظام الشمسي وأقرب النجوم لنا.
ناسا تدير بالفعل أجهزة حاسوب آلية تقوم بتفتيش هذه المناطق من الفضاء للبحث عن أي وجوه أو أجرام جديدة، ولكن قد تغفل هذه الأجهزة بعض الأمور بسبب الضوضاء الكبيرة في الخلفية (عدد كبير جدًا من الأجرام والنجوم والكويكبات).
وكان كبير الباحثين في هذا المشروع، وهو ماركشنر من مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، قد قال إن «هناك أكثر من أربعة سنوات ضوئية بين كوكب نبتون (أبعد كواكب مجموعتنا الشمسية) وبين نجم بروكسيما سنتوري (أقرب النجوم لنظامنا الشمسي)، وجزء كبير من هذه الأراضي الشاسعة غير مستكشفة بعد».
وبسبب عدم وجود ضوء شمس أو وجود ضوء لكنه ضعيف للغاية، فإن الأجسام الواقعة في تلك المنطقة بما فيها الكبيرة، تتألق في الضوء المرئي بشكل خافت للغاية، ولكن من خلال النظر في الأجرام عبر الأشعة تحت الحمراء، يمكن لتليسكوب ناسا التقاط أجسام يمكن أن نكون أغفلناها من قبل.
«الناس الذين سينضمون لهذا المشروع، سيجلبون معهم مهارة فريدة من نوعها فيما يتعلق بالبحث: قدرة الإنسان على التعرف على الحركة»، يُوضح ماركشنر السبب في اللجوء إلى الجماهير.
ليس الكوكب التاسع فقط
ولكن المشروع أيضًا لا يتعلق بكوكب فريد من نوعه سيؤدي إلى إعادة صياغة المراجع العلمية، لكن علماء الفلك يبحثون أيضًا عن آثار النجوم القزمة البنية، وهي أجرام غامضة تحت نجمية ذات كتلة منخفضة تتراوح بين حجم الكوكب العملاق وبين النجوم الصغيرة.
هذه الأجرام تصدر ضوءًا خافتًا للغاية في الأطوال الموجية المرئية، ولكنها تتوهج مع الأشعة تحت الحمراء، وهو ما يعني أنه جرى تصويرها بالفعل وتضمينها في بيانات تليسكوب ناسا المميز. وقال شنايدر إن الأقزام البنية هي أجرام غامضة إلى حد ما، «لديها كتل أقل قليلًا من 80 ضعف كتلة كوكب المشتري، لأن هذه الكتلة هي النقطة التي يبدأ فيها الاندماج النووي ويدخل الجرم السماوي تحت تعريف مصطلح «نجم».
ولكن حتى الآن، ليس هناك حد حقيقي لمدى الصغر الذي يمكن أن يكون عليه القزم البني، وهذا هو السبب الذي يجعلنا بحاجة إلى العثور على المزيد منها للحصول على فكرة أفضل عن كيفية عملها. وأوضح شنايدر «وإذا وجدنا أن واحدًا، يبلغ مثلًا خمس مرات كتلة كوكب المشتري وأنه يدور حول نجم، فإننا سنطلق عليه في هذه الحالة اسم كوكب. ومثل هذه الأجرام قد تتواجد أيضًا في حالة في حالة عوم بحري في الفضاء دون ارتباط بأي نجم، وفي هذه الحالة تُسمى «الأقزام البنية».
هذا هو النوع من اللقطات التي سيطلب العلماء من الجمهور القيام بعملية مسح لها، للبحث عن الأجسام المتحركة. وإذا ما تمكنت من التقاط البقعة الصحيحة فأنت بهذا ستكون قد شاركت في أحد أهم اكتشافات القرن الـ21، أو كما قال عضو الفريق البحثي هارون مايسنر عن أن الكوكب التاسع «لديه القدرة على فتح تلك النوعية من الاكتشافات التي تحدث مرة واحدة في كل قرن، وأنه من المثير أن نعتقد أنه بالإمكان رصده لأول مرة من قبل أحد المواطنين العاديين».
يذكر أن خبراء آخرين هم أقل تفاؤلًا بشأن احتمالات العثور على الكوكب التاسع، فقد أعرب عالم الفلك كريس تيني، من جامعة نيو ساوث ويلز، والذي لم يشارك في هذا المشروع، عن عدم تفاؤله بإيجاد الكوكب التاسع بهذا المشروع، فضلًا عن أنه لا يعتقد بوجود كوكب تاسع أصلًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق